السيد كمال الحيدري
352
المعاد روية قرآنية
النحو الأوّل : وهو الذي لا وجود فيه لارتباط حقيقىّ وواقعىّ بين العمل وجزائه ، وإنّما هناك رابطة عقلائيّة واعتباريّة يضعها مَن يتصدّى لهذه المجالات في المجتمعات المختلفة ، من قبيل مجازاة المجرمين بالحبس الذي لا حدّ له إلّا ما يقرّره أولئك المتصدّون . والقاعدة في هذا الجزاء الاعتباري أن يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ومن بيئة إلى أُخرى ، بل قد يعاقب الإنسان في مكان على عمل قد يكافأ عليه في مكان آخر ، كإنجاب الأطفال الذي قد يُعاقب عليه في دولة كثيرة السكّان كالصين ، ويُكافأ عليه في دولة أخرى قليلة السكّان ، وهكذا . النحو الثاني : وهو الذي تكون الرابطة بين الجزاء والعمل فيه رابطة حقيقة واقعيّة ، كالعلاقة بين أكل السكّريات بكثرة والإصابة بمرض السكّرى ، وشرب السمّ القاتل والموت وما شابه ذلك ، إذ من الواضح أنّ العلاقة بين هذه المقدّمات والأسباب ونتائجها علاقات تكوينيّة لا علاقة لها بإخبار الخبير عنها أو عدم إخباره ، وعلمك بها أو عدم علمك . إنّ هذا النحو من العلاقة وإن اتّصف بأنّه نحو علاقة واقعيّة وحقيقيّة ، وأنّ هناك ملازمة بين الجزاء والعمل بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، غير أنّ زمن العمل وظرفه مختلف وسابق على زمن وظرف الجزاء والأثر المترتّب عليه . النحو الثالث : وهو النحو الذي يكون فيه الفعل مستبطناً للجزاء المترتّب عليه ، أي أنّ الفعل هو نفس الجزاء ، والجزاء هو باطن الفعل ، كما أنّ ظرف وزمن حدوث الفعل هو نفس ظرف وزمن تحقّق الجزاء . ومثال هذه العلاقة هو اللعب بالنار الذي ينتج الاحتراق بها ، فإنّ